السيد محسن الأمين

60

أعيان الشيعة ( الملاحق )

( ص ) قام إلى جنب المنبر فقال الفتنة هاهنا الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان أو قال قرن الشمس ( واخرج ) البخاري عن ابن عمر انه سمع رسول الله ( ص ) وهو مستقبل المشرق يقول الا ان الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان ( وأخرج ) مالك في الموطأ عن ابن عمر رأيت رسول الله ( ص ) يشير إلى المشرق ويقول ها ان الفتنة هاهنا ان الفتنة من حيث يطلع قرن الشيطان ( وفي القاموس ) قرن الشيطان وقرناه أمته والمتبعون لرأيه أو قوته وانتشاره وتسلطه انتهى . ( وقال القسطلاني ) قيل إن الشيطان يقرن رأسه بالشمس عند طلوعها لتقع سجدة عبدتها له انتهى ( واخرج ) مسلم في صحيحه قوله ( ص ) رأس الكفر نحو المشرق ( وفي رواية ) الايمان والكفر قبل المشرق ( وفي رواية ) غلظ القلوب والجفاء في المشرق والايمان في أهل الحجاز ( والخبران الأولان ) القائلان بان طلوع قرن الشيطان بنجد يفسران باقي الأخبار ويدلان على أن المراد بالمشرق فيها هو نجد وكذا قوله من حيث يطلع قرن الشيطان أو قرن الشمس المراد به نجد وذلك لأن نجدا في شرقي المدينة ومنه يعلم أن المراد بالمشرق المقابل به الحجاز في الرواية الأخيرة هو نجد . وما يحكى عن بعض الوهابيين من أن المراد من نجد هو العراق لأنها أعلى من الحجاز والنجد في اللغة ما أشرف من الأرض معلوم الفساد فان نجدا حيثما يطلق بلا قيد يراد به بلادهم التي لا تسمى عرفا الا بهذا الاسم قديما وحديثا ويسمى أهلها النجديون وسلطانها سلطان نجد وسلطنتها السلطنة النجدية وكلام أهل اللغة صريح في ذلك وكذلك أشعار العرب ( ففي القاموس ) النجد ما أشرف من الأرض والطريق الواضح المرتفع وما خالف الغور اي تهامة أعلاه تهامة واليمن وأسفله العراق والشام وأوله من جهة الحجاز ذات عرق انتهى ( وفي الصحاح ) نجد من بلاد العرب وهو الغور والغور تهامة وكل ما ارتفع عن تهامة إلى ارض العراق فهو نجد ( وعن المصباح ) نجد بلاد معروفة من ديار العرب مما يلي العراق وليست من الحجاز وان كانت من جزيرة العرب قال في التهذيب كل ما وراء الخندق الذي خندقه كسرى على سواد العراق فهو نجد إلى أن تميل إلى الحرة فإذا ملت إليها فأنت في الحجاز ( انتهى ) وكل ذلك صريح في خروج العراق عن نجد كخروج الحجاز واليمن والشام وان المراد به ما يقابل تهامة التي تسمى بالغور أيضا على أن قول الصحابة الذين هم من أهل الحجاز وفي الحجاز للرسول ( ص ) وفي نجدنا صريح في أن المراد نجد الحجاز وهي ارض الوهابية الواقعة في مشرق الحجاز وحينئذ فلا يبقى لهذا الاحتمال الوهمي مجال وقال الابيوردي الأموي : فإنك ان أعرقت والقلب منجد * ندمت ولم تشمم عرارا ولا رندا فقابل العراق بنجد ( وعن ) قاموس الأمكنة والبقاع : بلاد نجد هي الواقعة شرقي بلاد الحجاز وهي قسمان نجد الحجاز ونجد العارض وقد خرج منها القرامطة ومسيلمة الكذاب والوهابيون وعاصمتها مدينة الرياض سكانها ثلاثون ألفا انتهى فالزلازل والفتن وطلوع قرن الشيطان التي أشار ( ص ) إلى وقوعها في نجد هي خروج مسيلمة الكذاب والقرامطة والوهابية . وكذلك الوهابيون يتعمقون في الدين كتعمق الخوارج فان المراد بالتعمق فيه والله العالم التشدد فيه وتكلف ما لم يكلف الله به ونحو ذلك . وممن قال إن هذه الأحاديث واردة في الوهابية وأجاد في استدلاله على ذلك الشيخ سليمان بن عبد الوهاب فإنه قال في رسالته التي يرد بها على أخيه محمد بن عبد الوهاب صاحب الدعوة الوهابية على ما حكي عنه : ومما يدل 60 على بطلان مذهبكم ( يعني أخاه واتباعه ) ما في الصحيحين ( رأس الكفر نحو المشرق ) و في رواية الايمان يماني والفتنة من هاهنا حيث يطلع قرن الشيطان و في الصحيحين انه ( ص ) قال وهو مستقبل المشرق الا ان الفتنة هاهنا و للإمام احمد اللهم بارك لنا في مدينتنا وفي صاعنا وفي مدنا ويمننا وشامنا ثم استقبل مطلع الشمس فقال هاهنا يطلع قرن الشيطان وقال من هاهنا الزلازل والفتن ثم قال الشيخ سليمان أشهد ان رسول الله ( ص ) لصادق لقد أدى الأمانة وبلغ الرسالة ثم حكى عن ابن تيمية أنه قال المشرق عن مدينته ( ص ) شرقا ومنها خرج مسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة وهو أول حادث حدث بعده ( ص ) واتبعه خلائق ثم قال سليمان وجه الدلالة من هذا الحديث من وجوه نذكر بعضها ( منها ) قوله ( ص ) الإسلام يماني والفتنة تخرج من المشرق ذكرها مرارا للتعقل ( ومنها ) انه دعا للحجاز وأهله مرارا وأبى ان يدعو لأهل المشرق لما فيهم من الفتن خصوصا أهل نجد ( ومنها ) ان أول فتنة وقعت بعده ( ص ) بأرضنا هذه ( يعني نجدا ) فنقول هذه الأمور التي تجعلون المسلم بها كافرا ملأت مكة والمدينة واليمن من سنين متطاولة بل بلغنا انه ما في الأرض أكثر منها في اليمن والحرمين وبلدنا هذه أول بلد ظهرت فيها الفتن ولا نعلم أن في بلاد المسلمين أكثر من فتنها قديما وحديثا وأنتم الآن مذهبكم ان يتبع العامة مذهبكم وان من اتبعه ولم يقدر على إظهاره في بلد وعلى تكفير أهل بلده وجبت عليه الهجرة إليكم وانكم الطائفة المنصورة وهذا خلاف هذا الحديث . فان رسول الله ( ص ) أخبره الله بما هو كائن على أمته إلى يوم القيامة وهو ( ص ) أخبر بما سيجري عليهم ومنهم فلو علم أن بلاد المشرق خصوصا نجدا ( بلاد مسيلمة الكذاب ) تصير دار الايمان وان الطائفة المنصورة تكون بها وانها بلاد يظهر فيها الايمان ويخفى في غيرها وان الحرمين الشريفين واليمن تكونان كفر تعبد فيها الأوثان وتجب الهجرة منهما لأخبر بذلك ولدعا لأهل المشرق خصوصا أهل نجد ولدعا على أهل الحرمين واليمن وأخبر انهم يعبدون الأصنام وتبرأ منهم مع أنه لم يكن الا ضد ذلك فإنه ( ص ) عم المشرق وخص نجدا وان فيها يطلع قرن الشيطان وان منها وفيها الفتن وامتنع من الدعاء لها وهذا خلاف زعمكم وان اليوم عندكم الذين دعا لهم رسول الله ( ص ) كفار والذين أبى ان يدعو لهم وأخبر ان منها يطلع قرن الشيطان وان منها الفتن هي بلاد الايمان تجب الهجرة إليها وهذا بين واضح من الأحاديث إن شاء الله انتهى . ومن الأخبار المرجح ورودها في الوهابية قوله ( ص ) في ذي الخويصرة التميمي ان من ضئضئ هذا قوما يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان لئن أدركتهم لقتلتهم قتل عاد والضئضئ الأصل والمعدن وحينئذ فيكون المراد من ضئضئه اي من أصله وعشيرته لا من نسله وعقبه لأن عشيرة الرجل هي أصله ومعدنه وذو الخويصرة وابن عبد الوهاب من أصل واحد وعشيرة واحدة فكلاهما تميمي . كما أن جملة من رؤساء الخوارج كانوا من بني تميم كشبث بن ربعي ومسعر بن فدكي وغيرهما فبعد انطباق أكثر صفات الخوارج على الوهابية يترجح كون هذه الأخبار شاملة لهم أيضا . ( عاشرا ) كما أن الخوارج عمدوا إلى الآيات الواردة في الكفار والمشركين فجعلوها في المسلمين والمؤمنين كذلك الوهابيون جعلوا الآيات النازلة في المشركين منطبقة على المسلمين اما صدور ذلك من الخوارج فيدل عليه ما في